#فرائد_الأقوال_و_عجائب_الأفعال
(7)
من أغرب و أعجب قصص المرافعات
واستنباط الأدلة عند
المحامين القدامى من السلف الصالح رضوان الله عليهم .
ذكر التنوخي فى الفرج بعد الشدة (1/ 385)
( أَمر الْخَلِيفَةُ الْمَأْمُون مُحَمَّد بن يزْدَاد، وَأحمد بن أبي خَالِد،
أَن
يناظرا عَمْرو بن مسْعدَة، فِي مَال الأهواز، فناظراه،
فَتحصلعَلَيْهِ سِتَّة عشر ألف ألف دِرْهَم،
فأعلما الْمَأْمُون بذلك.
فَتحصلعَلَيْهِ سِتَّة عشر ألف ألف دِرْهَم،
فأعلما الْمَأْمُون بذلك.
فَقَالَ: اقبلا مِنْهُ كل حجَّة، وكل تعلق، وكل ادِّعَاء.
فَقَالَا: قد فعلنَا.
فَقَالَ: عودا.
فعادا،
فَتعلق عَمْرو بن مسْعدَة بأَشْيَاء لَا أصل لَهَا، فَسقط من المَال
عشرَة آلَاف ألف دِرْهَم، وَبَقِي سِتَّة آلَاف ألف دِرْهَم وَاجِبَة عَلَيْهِ،
لَا حجَّة لَهُ فِيهَا، وَأخذ خطه بذلك.
فَتعلق عَمْرو بن مسْعدَة بأَشْيَاء لَا أصل لَهَا، فَسقط من المَال
عشرَة آلَاف ألف دِرْهَم، وَبَقِي سِتَّة آلَاف ألف دِرْهَم وَاجِبَة عَلَيْهِ،
لَا حجَّة لَهُ فِيهَا، وَأخذ خطه بذلك.
فأحضر الْمَأْمُون عمرا، بعد خروجهما، فَقَالَ لَهُ: هَذِه
رقعتك؟
قَالَ: نعم.
قَالَ: نعم.
قَالَ: وَهَذَا المَال وَاجِب عَلَيْك؟
قَالَ: نعم.
قَالَ: نعم.
قَالَ: خُذ رقعتك، فقد وهبته لَك.
فَقَالَ: أما إِذْ تفضل أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بِهِ،
فَإِنَّهُ وَاجِب على أَحْمد بن عُرْوَة، وأشهدك أَنِّي قد وهبته لَهُ.
فَإِنَّهُ وَاجِب على أَحْمد بن عُرْوَة، وأشهدك أَنِّي قد وهبته لَهُ.
فاغتاظ الْمَأْمُون،
وَخرج عَمْرو وَقد عرف غيظ الْمَأْمُون، وَعلم خطأه فِي عمله،
فلجأ إِلَى أَحْمد
بن أبي خَالِد، فَأعلمهُ بذلك، وَكَانَ يختصه.
فَقَالَ: لَا عَلَيْك، وَدخل إِلَى الْمَأْمُون.
فَلَمَّا رَآهُ الْمَأْمُون، قَالَ: أَلا تعجب يَا أَحْمد
من عَمْرو،
وهبنا لَهُ سِتَّة آلَاف ألف دِرْهَم، بعد أَن تجاوزنا لَهُ عَن أضعافها،
فَوَهَبَهَا بَين يَدي لِأَحْمَد بن عُرْوَة،
كَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يباريني، ويصغر معروفي؟
وهبنا لَهُ سِتَّة آلَاف ألف دِرْهَم، بعد أَن تجاوزنا لَهُ عَن أضعافها،
فَوَهَبَهَا بَين يَدي لِأَحْمَد بن عُرْوَة،
كَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يباريني، ويصغر معروفي؟
فَقَالَ لَهُ أَحْمد: أَو قد فعل ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟
فَقَالَ: نعم.
قَالَ: لَو لم يفعل هَذَا، لوَجَبَ أَن يسْقط حَاله.
قَالَ: وَكَيف؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَو اسْتَأْثر بِهِ على أَحْمد بن عُرْوَة،
وَأخذ أَحْمد بأَدَاء هَذَا المَال، لَكَانَ قد أخرجه من مَعْرُوفك صفرا،
وَلما كَانَت نِعْمَتك على عَمْرو، نعْمَة على أَحْمد، وهما
خادماك،
فَكَانَ الأجمل أَن
يتضاعف مَعْرُوفك عِنْدهمَا،
فقصد عَمْرو ذَلِك،
فَصَارَ المَال تفضلا
مِنْك على عَمْرو، وعَلى أَحْمد بن عُرْوَة،
وَمَعَ ذَلِك، فَأَنت سيد عَمْرو لَا يعرف سيدا غَيْرك،
وَعَمْرو سيد أَحْمد،
فاقتدى فِي أَمر
أَحْمد بِمَا فعلت فِي أمره،
وَأَرَادَ أَيْضا
أَن ينتشر فِي مُلُوك الْأُمَم،
أَن خَادِمًا من خدمك اتَّسع قلبه لهبة هَذَا المَال،
من فضل إحسانك إِلَيْهِ،
أَن خَادِمًا من خدمك اتَّسع قلبه لهبة هَذَا المَال،
من فضل إحسانك إِلَيْهِ،
فيزيد فِي جلالة
الدولة، وجلالة قيمتهَا،
فيكسر ذَلِك الْأَعْدَاء
الَّذين يكاثرونك.
فَسرِّي عَن الْمَأْمُون، وَزَالَ مَا بِقَلْبِه على
عَمْرو ).

0 التعليقات:
إرسال تعليق